مجموعة مؤلفين
312
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
والمساقاة ، وعلى أساس المال التجاري في عقد المضاربة ، وعلى أساس المادة الأولية في عقد الجعالة ، ولكنه لم يسمح بالمشاركة في الناتج في أدوات الانتاج . فإذا قدّم صاحب رأس المال الآلة ليعمل بها العامل ، لم يجز لصاحب الآلة أن يشارك العامل في نسبة الربح والانتاج ، بل يأخذ أجرة على الآلة تناسب ما يستهلك منها . وعليه فان بعض الأشياء أجاز الشارع لها الأجرة فقط ، مثل البيت والأرض والآلة . في حين جعل لبعضها الاخر حقا في نسبة الانتاج ، مثل المال التجاري ، والأرض مع البذر ، والمادة الأولية كالصوف والخشب وخلافه . فما الفرق بين الحالين انّ البيت والأرض وأدوات الانتاج هي عمل مخزون ولكنه لا يتضمن مشاركة فعلية من صاحبه في عملية الانتاج ، فهو واسطة فقط للانتاج ، ويستحق الأجرة فقط . أما المال التجاري والبذر مع الأرض والمادة الأولية ، فهي ممارسة مباشرة لمالكها في عملية الانتاج . ( 1 ) ففي المفهوم الاسلامي يكون الفرق في القيمة بين المادة الأولية قبل تصنيعها وبعد تصنيعها هو من حق مالك المادة الأولية ومن حق العامل ، وليس من حق الآلة التي حولته . ( 2 ) ففي عقد الجعالة يكون الناتج من حقّ صاحب المادة والأجير الصانع . ( 3 ) أمّا الآلة فلها حق الأجرة ( 4 ) فقط وليست لها نسبة من الربح . وكذا الامر في عقد المزارعة ، فالأرض التي بذلها صاحبها مع البذر ، يكون له حق في الناتج فتكون له نسبة من الثمر ، لأن عملية الزراعة ما هي إلّا إنماء للبذرة التي هي ملك لصاحب الأرض . وأما في عقد المضاربة ، فان صاحب المال يبذل ماله للعامل ، فيشتري العامل البضاعة من ذلك المال ، فتكون ملكا لصاحب المال ، ( 5 ) وما عمل العامل إلّا الاتّجار بتلك البضاعة ، فلصاحب المال حق في الربح . وفي كل هذه الأحوال نجد أن الاسلام يعطي الأفضلية للعامل على وسائل الانتاج ، إذ يحق له أن يأخذ نسبة مفتوحة من الانتاج ، بخلاف الآلة التي تأخذ فقط أجرة محدودة وبناء على القاعدة الأساسية في أنّ الأجر والربح هو مقابل الجهد والعمل ، ( 6 ) حرّم الاسلام أنواعا كثيرة من الموارد التي لا تخضع لهذا القانون ، فحرّم الربا والقمار واليانصيب وغيرها .
--> ( 1 ) هذا خلاف قواعد الاسلام . . . بل هو مأخوذ في فلسفات الماركسية وإلّا . . . فانهّ إذا كانت الأرض مع البذر والمادة الأولية عملا مخزونا وممارسة مباشرة لمالكها ، فلما ذا لا تكون الأرض وحدها وأدوات الانتاج كذلك وهل البذر بدون الأرض يعتبر عملا مخزونا أو هما معا ، إذا كانا معا كذلك فلتكن الأرض وحدها كذلك : أليست الأرض قد بذل فيها عمل لإحيائها واستصلاحها أضف إلى ذلك أنهّ لما ذا كانت الأرض مع البذر ممارسة فعلية ولا تكون الآلة والأرض ممارسة فعلية أيضا بل لما ذا لا يكون العكس هو الصحيح وهل صحيح : أن الأرض مع البذر ممارسة فعلية وكيف ( 2 ) لما ذا كذلك . . . هذا ليس من الاسلام في شيء . . . هذا كلام الشيوعيين كما قلنا . ( 3 ) في عقد الجعالة ليس للصانع في الناتج حق كما هو ظاهر ، بل له فقط ما يجعله له صاحب المال . ( 4 ) هذا في خصوص استئجار الآلة وليس في عقد الجعالة . ( 5 ) لو صحّ هذا لكان العامل يستحق الأجرة فقط ولا يستحق في نسبة الربح شيئا ويخرج بذلك عن كونه مضاربة . ( 6 ) هذه القاعدة ليست اسلامية وانّما هي متصيدة من أفكار الماركسيين على ما يظهر .